للمسلم أن يعيب عالمًا أو ينال منه، وقد رأى أحد الحكماء رجلًا يعيب غيره فقال له لقد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيوب الناس؛ لأن طالب العيوب يطلبها بقدر ما فيه منها، ويقول إبراهيم بن أدهم إن أحدكم إلى أدب حسن أحوج منه إلى خمسين حديثًا، وأشرف الإمام الليث على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئًا فقال أنتم إلى يسير الأدب أحوج منكم إلى كثير العلم، يقول ابن تيمية"ما يفسد الدنيا نصف متكلم ونصف متفقه ونصف متطبب ونصف نحوى، هذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأديان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان".
إن العصمة لأنبياء الله تعالى فقط والعلماء يخطئون وهذا أمر طبيعى جدًا، لذلك يجب أن يكون للمتلقى منهج للتعلم كما يجب عليه أن يمحص مصدر التلقى، وذلك بالآتى:
أولًا: وجوب التثبت مما ينسب لأهل العلم من أخطاء.
ثانيًا: ضرورة تحديد نوع الخطأ والتعامل معه قدر حجمه دون تجاوز.
يقول الإمام السبكى: الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه - من أهل العلم والصلاح - وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبه أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه.
-يقول ابن جرير الطبرى: لو كان كل من ادُعِىَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثى الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبهم قوم مما يرغب به عنه.
يقول الإمام أبو حامد الغزالى: المجتهدون ومقلدوهم كلهم معذورون بعضهم مصيبون ما عند الله وبعضهم يشاركون المصيبين في أحد الأجرين فمناصبهم متقاربة وليس لهم أن يتعاندوا أو يتعصب بعضهم مع بعض ولا سيما المصيب لا يتعيب.
ويقول الإمام ابن تيمية: لا نعتقد في القوم العصمة - يقصد الأئمة - بل تجوز