عليهم الظنون ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات لما اختصهم الله من الأعمال الصالحة، والأحوال السُنية وإنهم لم يكونوا مصرين على ذنب ولا نكون من الذين إذا رأوا حسنًا ستروه وإذا رأوا سيئًا أذاعوه ولكن لا بد من رد الفضل لأصحابه وننظر إلى أقوالهم بعين الإنصاف.
يقول محمد بن سيرين: ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره، ويقول سعيد بن المسيب: إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذى فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغى أن تذكر عيوبه وقال من كان فضله أكثر من نقصه وُهب نقصه لفضله.
يقول ابن القيم: ومن له علم بالشرائع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يُتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين.
وها هو الإمام ابن القيم وهو يستدرك على بعض المعانى التي أتى بها الإمام الهروى في كتابه مدارج السالكين يقول"شيخ الإسلام حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه"وهو يقول هذا الكلام في مجال انتقاد ما يقول ولكنه يثبت له هذه الصفة.
واسمع للإمام الذهبى وهو يتكلم عن إحياء علوم الدين للإمام الغزالي يقول عنه: وأما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة وفيه خير كثير لولا ما فيه من آراء ورسوم وزهد من طرائق الحكام ومنحرفي الصوفية نسأل الله علمًا نافعًا، وقال انظر إلى إمام كبير وليس من شرط العالم أنه لا يخطئ وقال رحم الله أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعى عصمته من الخطأ والغلط.