ألا يكفي هذا لإقناع الذين لا همّ لهم إلا الهجوم على الإمام البنا فكأنه لا حسنة له ويسودون الصفحات كسواد قلبهم ويفترون على الرجل الكذب وهم بعين عوراء لا ترى الوجه بكامله.
يقول الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبى، ويقول غيره من العلماء: إذا خالف قولى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاضربوا به عرض الحائط فأين هذا الكلام من المتعصبة الذي قال أحدهم: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو منسوخ أو مؤول. فأي غلو وأي تعصب هذا!! وهل هذا ما يفعله تلاميذ الإمام البنا، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
أعتقد أن الفرق واضح بين التعصب واحترام العلماء وكيف نختلف معهم؟ فالإخوان المسلمون يحترمون ويقدرون إمامهم البنا رحمة الله عليه ويسندون ما يقولونه إليه لأنه كما قيل من بركة العلم إسناده لقائله.
وإلا فماذا نقول عن إمام كابن القيم فكثيرًا ما يقول قال شيخنا يقصد - ابن تيمية - ويسند ما يقوله إليه بل إن ابن تيمية نفسه كثيرًا ما يذكر الإمام أحمد بن حنبل ويسند ما يقوله له وأحمد بن حنبل يذكر الشافعي، والشافعي يذكر الإمام مالك، وهكذا فهل هؤلاء متعصبون لعلمائهم أم مقدرون لهم؟ يحترمونهم ويردون الفضل لأهله.
إننا نلتزم بالأصول التي قالها الإمام البنا وأصَّل بها دعوته لأنها مستمدة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالأهداف التي حددها لا يختلف عليها مسلم وكذلك الغايات أما الوسائل فقد تختلف من زمان إلى زمان ومن بيئة إلى بيئة أخرى فما العيب في ذلك؟
إننا في كل ما يقول الإمام البنا ويعتقده نرده إلى الله ورسوله ذلك لأن الله يقول (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) ، ويحذر المولى فيقول (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) فالله وحده