آذنته بالحرب"ومن يكون الولى إذا لم يكن علماء الأمة هم أولياء الله ومن أولى منهم بذلك؟ ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) فإيذاء الولى كآكل الربا كلاهما آذنه الله بالحرب."
يقول الإمام الشافعي إن لم يكن العلماء العاملون أولياء الله فليس لله ولى، ويقول الإمام ابن القيم ورثة الأنبياء سادات أولياء الله - عز وجل - ، ويقول ابن عباس من آذى فقيهًا فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى المولى - عز وجل -
فإذا كان المسلم - بوجه عام - مصان دمه وماله وعرضه"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"فما بالك إذا وجد التخصيص فلا شك أن تكون الحرمة أشد.
يقول ابن رجب الحنبلي من علامات العلم النافع أن صاحبه لا يدعى العلم ولا يفخر به على أحد ولا ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها فإنه يتكلم فيه غضبًا لله لا غضبًا لنفسه ولا قصدًا لرفعتها على أحد أما من علمه غير نافع فليس له شغل إلا التكبر بعلمه على الناس وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم إلى الجهل.
وقد يكون هذا الموقف من العلماء والنيل منهم سببه الحسد كما قال ربنا (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) وهذا مرض من أمراض القلوب أن يحسد الإنسان عالمًا من العلماء فيهاجمه ويتطاول عليه، قيل لبعض العلماء عن هذا الحسد فقالوا لا يأتي هذا الحسد إلا من نفس أصابها مرض.
ونخلص من هذا كله بأن احترام العلماء وإجلالهم وإمساك اللسان عن التشهير بهم أمر واجب ولا شك أن احترامهم من الدين ومن أخلاق الإسلام فلا يجوز