فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 545

والجبرية (أو الجهمية أو المعطلة) الذين اعتبروا الإنسان مجبورًا كالريشة في الهواء فنفوا صفات الرب حتى لا يشبه المخلوق وقالوا بفناء الجنة والنار بعد نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار كما قالوا بخلق القرآن، وإنكار رؤية الله في الآخرة.

والمعتزلة الذين قالوا بالمنزلة بين المنزلتين وأن العبد يخلق أفعال نفسه بقدرة أودعها الله فيه ونفوا أيضًا صفات الله القديمة وقالوا بخلق القرآن.

الأشاعرة: زعيمهم أبو الحسن الأشعرى تخرج على المعتزلة في علم الكلام وتتلمذ على شيخهم في عصره أبى على الجبائى وابتعد عن المعتزلة في تفكيرهم وأثبت الصفات وقرر أنها صفات تليق بذات الله ولا تشبه صفات المخلوق فسمع الله تعالى ليس كسمع الحوادث وكذلك بصره وكلامه .. إلخ.

يقول الشيخ محمد أبو زهرة: قال في قول الله (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) يده يد تليق بذاته الكريمة وليست يد جارحة كأيدينا بل يده يد صفة كالسمع والبصر وهذا ما ذكره في كتاب الإبانة ولكن يظهر أنه رجع عن هذا الرأي وأوّل الصفات في كتاب اللمع إذ أوّل اليد بالقدرة.

يقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى بأنه يحتمل أن يكون الأشعرى قد رجع عن التأويل إلى منهج السنة في آخر زمانه وهذا هو الراجح عنده - وإن كان رأيه الأول التأويل له وجه في اللغة تحتمله ورأى السلف أولى بالإتباع.

ويقول فضيلة الشيخ أحمد بن حجر قاضى المحكمة الشرعية الأولى بدولة قطر: قال الإمام الأشعرى في كتابه"الإبانة"وكتاب"مقالات الإسلاميين"صرح رحمه الله بإثبات جميع الصفات الواردة في القرآن والحديث كالاستواء والوجه واليد والنزول إلى غير ذلك فما عذر هؤلاء المنتسبين إلى أبى الحسن الأشعرى رحمه الله زاعمين أنهم أشعريون وعقيدتهم في هذه الصفات كعقيدة المعتزلة والجهمية، ولا شك أن انتسابهم إلى أبى الحسن الأشعرى رحمه الله في هذه الصفات غير صحيح ولا أدرى بماذا يعتذرون إلا أن ينكروا كتاب الإبانة وكتاب مقالات الإسلاميين فإن إنكارهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت