نداء، قال إبراهيم النخعي: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه وإنما كانوا يكرهون أن يطاف في المجالس: أنعي فلانًا كفعل الجاهلية. وممن رخص في هذا: أبو هريرة وابن عمرو وابن سيرين. وروى عن ابن عمر أنه نعى إليه رافع بن خديج قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى من بات حول المدينة ليشهدوا جنازته. قال: نعم ما رأيت.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي دفن ليلًا"ألا أذنتموني؟"وقد صح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى للناس النجاشى في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات"رواه البخاري ومسلم. ولأن في كثرة المصلين عليه أجرًا لهم ونفعًا للميت فإنه يحصل لكل مصل منهم قيراط من الأجر. وقال الإمام النووى في المجموع: والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة وغيرها أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه، بل إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس بذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه، فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز إلغاؤها، وبهذا الجواب أجاب بعض الأئمة في الفقه والحديث المحققين."
2 -وأما الندب: فهو تعداد محاسن الميت وما يلقون بفقده بلفظ النداء، مثل قولهم: وارجلاه واجبلاه وانقطاع ظهراه، وأشباه ذلك. وأما النياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب وضرب الخدود والدعاء والويل والثبور.
قال ابن قدامة في المغني: قال بعض أصحابنا: هو مكروه، ونقل حرب عن أحمد كلامًا فيه احتمال إباحة النوح والندب اختاره الخلال وصاحبه لأن واثلة بن الأسقع وأبا وائل رضي الله عنهما كانا يستمعان النوح ويبكيان وقال أحمد بن حنبل: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكى عن فاطمة رضي الله عنها في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعنى لا بأس به روى عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت:"يا أبتاه، من ربه أدناه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه أجاب"