فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 545

قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّوْنَ مِنْ قَبْلِيْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ» (1) .

إن المؤمن بالله بخير ما صحّت عقيدتُه فيه، وصحّ إيمانه به، فأسلم وجهه لله وهو محسن، إنه حينئذ يراه مالك الأمر كله، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو - سبحانه - الذي يقدر على النفع والضرّ والعطاء والمنع، وليس لأحد مهما كان سلطانه وجبروته أن يملك ذلك، فهو - سبحانه - الذي يجير ولا يجار عليه ولا يرجى غيره ولا يخالف سواه، وهو - سبحانه - الذي يوثق في نصره وعونه وتأييده، وبهذا التصور يتميّز رجل العقيدة عن غيره.

ولم تحرز العقيدة هذا الفضل إلا لكونها تقرر معنى الربوبية وتثبت معنى الألوهية، وهما حق الله تعالى، فتثبتهما لله وحده، وتنفيهما عمن سواه كائنا من كان، ومن هنا وجب على قائلها فهم معناها والعمل بمقتضاها وإلا حرم هذا الفضل.

ولا تقوى هذه العقيدة في القلوب ولا تضرب بجذورها في أعماق الفؤاد إلا بمعرفة الله تعالى وتقديره حق قدره؛ ولذلك دعا المولى عباده إلى معرفته بما أنزل من آيات، وما نصب من علامات وآياته التنْزيلية والكونية تدل على وجوده - سبحانه - .

وإذا كان المولى يدعو خلقه إلى معرفته، فإن الغرض من ذلك ليس هو مجرد المعرفة السطحية فحسب، فإن هذه المعرفة السطحية قلّ من ينكرها، فقد أقرّ بها كثير من أهل الملل والنحل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] .

"إن الغرض من معرفة رب العالمين تأليهه دون سواه، فمن عرف ربه وجب عليه تأليهه بالالتجاء إليه، والتوكل عليه والرغبة إليه، والرهبة منه بطاعته وتقواه وبحبّه الشديد وابتغاء رضاه بصرف جميع أنواع العبادات له وحده لا شريك له" (2) .

(1) رواه الترمذي.

(2) رسائل الجزائري .. الشيخ أبو بكر جابر الأنصاري، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت