فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 545

والمؤمن القوي الإيمان يذكر ربه على جميع حالاته ذكرًا كثيرًا، ولقد وصف الذكر المأمور به في القرآن بالكثرة في عدة مواضع. فنعوذ بالله من الغفلة عن ذكره، كما نعوذ به كذلك أن نشبه المنافقين - ولو في الشكل والصورة - ذلك أن الله تعالى قد وصفهم بقوله: (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا) ولنسعتن به - سبحانه وتعالى - على ذكره وعلى أمرنا كله، داعين ملحين مخبتين"اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك""اللهم لا تولنا غيرك، ولا تُؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك، ولا تكشف عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين".

إن للذكر فوائد جليلة الشأن عظيمة الأثر في حياة المسلم في دنياه وآخرته وقد ذكر أكثرها الإمام ابن القيم في كتابه الصغير المبارك"الوابل الصيب".

فمنها: أنه يطرد عنك عدوك اللعين إبليس وجميع شياطين الإنس والجن، ويزيل عن قلبك كل هم وغم وحزن، ويملؤه بالفرح والسرور والبهجة وبه يقذف الله في قلبك نور الإيمان وحلاوته فإذا بهما ينعكسان على وجهك وظاهرك مهابة وإشراقًا ونضرة وجمالًا .. كما أن الذكر يغرس في قلبك حب الله تعالى ومراقبته والإنابة إليه ويجعلك قريبًا منه - سبحانه وتعالى - فيحبك ويرضى عنك ويرزقك من حيث لا تحتسب، ويعلمك ما لم تكن تعلم ... إلخ.

وما أشد افتقار المسلمين إلى مذاكرة هذه الفوائد كلها، وهضمها واستشعارها وتذوقها واليقين بصدقها، حتى يدفعهم ذلك بقوة وعزيمة إلى الإكثار من ذكر الله تعالى بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم في كل لحظة من لحظات هذا العمر المحدود في طريق الرحلة الطويلة الشاقة إلى الله - عز وجل -: إلى فردوسه الأعلى .. إلى رضوانه الأكبر.

نذكر هذه المقدمة لأهميتها لنذكر أنفسنا بفضل الذكر وقد يقول قائل: وهل هذا ينكره مسلم إننا نتحدث عن الذكر الجماعي وبدعيته ونقر الذكر الفردي بين الإنسان وبين ربه وندعو إليه ولكننا ننكر الذكر الجماعي فهذا ما نقصده ونسأل هل هو بدعة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت