فنقول وبالله التوفيق للإجابة على هذا عقد الإمام الفقيه المحدث محي الدين النووي - رضي الله عنه - بابًا في كتابه الأذكار تحت عنوان:"فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر"ذكر فيه خمسة أحاديث صحاح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع واستفتح الباب بقوله تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ولعل مما يحسن في هذا المقام أن نورد تفسير الإمام ابن كثير لهذه الآية الكريمة السابقة"اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء" (1) .
ويسوق ابن كثير نفسه عدة أحاديث في هذا المعنى كذلك - على طريقته في تفسير القرآن بالسنة، ومنها:
1 -روى أبو داود الطيالسي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لأن أجالس قومًا يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس".
2 -روى الإمام أحمد عن أنس أيضًا - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات".
3 -روى الطبراني عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف رضي الله عنهما قال:"نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في بعض أبياته: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) فخرج يلتمسهم فوجد قومًا يذكرون الله تعالى فلما رآهم جلس معهم وقال:"الحمد لله الذي جعل في أمتى من أمرني أن أصبر نفسي معهم"."
(1) تفسير ابن كثير ج 3 - ص 80 - 81، ط دار المعرفة: بيروت