وأما الأحاديث الخمسة التى أشرنا إليها آنفًا فهي:
1 -روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - رضي الله عنه -:"إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله - عز وجل - تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، فيقول هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول كيف لو رأوني؟ يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا قال: فماذا يسألون؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون؟ قال: يتعوذون من النار قال فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد لها مخافة. قال: فيقول فأشهدكم أنى قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم".
2 -فى إحدى روايات الإمام مسلم لهذا الحديث، بشرح النووي:"إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلًا (1) يتبعون مجالس الذكر. فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا (2) عرجوا وصعدوا إلى السماء قال: فيسألهم الله - عز وجل - وهو أعلم بهم - من أين جئتم، فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألونني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال وهل رأوا جنتي؟ قالوا لا أى رب؟ قال فكيف لو رأوا جنتي؟! قالوا: ويستجيرونك، قال ومم يستجيرونني قالوا: من نارك يا رب، قال وهل رأوا نارى؟ قالوا لا، قال فكيف لو رأوا نارى؟! قالوا ويستغفرونك قال: فيقول قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا، قال فيقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس"