أن يهلكهم وكل هذا لا يمنع من التبرك بالصالحين.
ولقد رد العلماء على خصوصية التبرك فقالوا:"لا دليل عليها"أما قولهم لسد الذريعة فإن اعتبار سد الذرائع في بعض الأمور لا يدل على اعتبارها في كل أمر فالشارع لم يعتبر سد الذرائع في المنع من زراعة العنب خشية استخراج الخمر منه ونحو ذلك وكذلك لم يعتبر سد الذريعة في وأد البنات وقتل الأولاد خشية الإملاق أو خشية العار.
ولو أن الشارع اعتبر مثل هذا سدًا للذريعة لمنع منه بالنسبة إلى التبرك بالنبى - صلى الله عليه وسلم - بالأولى لأن الأمر الذي يخشى من ترتبه على مثل هذا التبرك أقرب منه حينئذ بالنسبة إلى من عداه.
وخلص أصحاب هذا الرأي إلى أنه لا بأس بهذا التبرك في حدود الشريعة لأنه من باب حب الصالحين وهو الحب في الله وقد أمرنا بهذا الحب وورد ما يدل عليه من آثار فلا يتبرك بدم أو بول مثلًا للحكم بأنه غير طاهر ولا يمكن تسليم الخروج عن طريق هذا التبرك إلى ما يخالف الشرع كما حدث مع اتباع الحلاج فهذه عبادة وليست بالتبرك وقد ورد في الحديث الشريف ما يفيد التبرك بالأرض وريق المؤمن في قوله - صلى الله عليه وسلم -"تربت أرضنا بريق بعضنا يشفى سقمنا"حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى الأثر"سؤر المؤمن شفاء".
وأما التمسك بما وقع من عمر - رضي الله عنه - من قطع الشجرة فلا يدل على الإطلاق لأنه واقعة حال - أي حالة معينة - وعلى هذا إذا كان التبرك في حدود الشرع فلا مانع يمنع منه ولا دليل من الشرع على خصوصيته للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يرو عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يمنع من مثل هذا التبرك وقد صح عن الربيع بن سلمان أن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - كان يتبرك بغسالة ثوب الإمام أحمد - رضي الله عنه - كما ذكره صاحب الطبقات الكبرى في قصة طويلة.
وهذا التبرك نفعله على أساس ما نراه من ظاهر سلوك الصالحين لأن التعامل في نظر الشارع إنما يقوم على أساس ما نراه من الظواهر ولسنا مطالبين بالكشف عن السرائر أو التنقيب عما في القلوب فظهور الصلاح كاف في استحقاق صاحبه ما يترتب عليه من المحبة والرعاية والتوقير والمؤمن كيِس فطن (وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا