فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 545

ويدلكون وجوههم بنخامته - صلى الله عليه وسلم - بل وشربوا دم حجامته وشربت خادمة بوله عليه السلام وتبركوا بشعره وثوبه وغيرهما.

فعن أبى جحيفة قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوءه ويتمسحون به.

وعن السائب بن يزيد قال ذهبت بى خالتى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابن أختى وجع فمسح رأسى ودعا لى بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوءه.

وحكى القاضى عياض أن مالك بن سنان مص دم النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال - صلى الله عليه وسلم -"لن تصيبه النار". وأن عبد الله بن الزبير شرب دم حجامته - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر ذلك منه وأن امرأة شربت بوله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها:"لا تشتكى وجع بطنك أبدًا"

قالوا إن الصحابة تبركوا بآثار الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم لم يتبركوا بآثار غيره وتركهم لذلك لسببين:

1 -أن يعتقدوا في التبرك بالرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصوصية له ومرتبة النبوة تتسع لذلك كله فكما اختص بأشياء دون غيره اختص بالتبرك بآثاره - صلى الله عليه وسلم - ولا يشاركه في ذلك أحد.

2 -ألا يعتقدوا الاختصاص ولكنهم تركوا ذلك من باب سد الذرائع خوفًا من أن يجعل ذلك سنة أو لأن العامة لا تقتصر في ذلك على حد بل تتجاوز فيه الحدود وقد قطع عمر - رضي الله عنه - الشجرة التي بويع تحتها النبى - صلى الله عليه وسلم - فقد يبالغ قوم في التبرك بالصالحين إلى حد الاعتقاد الفاسد بأنهم ينفعون ويضرون كما يحدث في زيارة أضرحة بعض الصالحين ولقد بالغ أصحاب الحلاج في التبرك به حتى ادعوا فيه الألوهية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فالولاية وإن ظهر لها في الظاهر آثار قد يخفى أمرها فإنها في الحقيقة راجعة إلى أمر باطن لا يعلمه إلا الله فربما ادعيت الولاية لمن ليس بولى أو ادعاها لنفسه أو أظهر خارقة بطريق السحر أو الشعوذة ونحو ذلك فبهر من ذلك الجاهلون وخدعوا وظنوا في ذلك الظنون واعتقدوا فيه اعتقادا يوشك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت