فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 545

الإصلاح فهم الذين قال عنهم القرآن (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) فوصفهم القرآن بأنهم"مفسدون"وليسوا فاسدين فحسب لأن الفاسد فساده في نفسه لا يتعدى غيره أما المفسد ففساده يصيب الغير وينتشر في الأرض، ولذلك قال ربنا (وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) ولم يقل والله يعلم الفاسد من الصالح ولذلك نهانا القرآن أن نجلس مع هؤلاء الذين قال فيهم (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .

والقرآن يثنى على الصالحين ويعلمنا ربنا الثناء على الصالحين لأنه سبحانه أثنى عليهم ونوه بأخلاقهم ومسالكهم فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) وقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) .

وكذلك رأينا الأنصار يثنون على المهاجرين (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ويستمر هذا الموكب المتحاب يورث بعضه بعضًا هذا الحب (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) .

إن المحبة منطلق كل خير وفلاح لأنها تجمع المسلمين على وجهة واحدة وغاية واحدة وقدوة واحدة فهي الحياة ودونها الموت والهلاك ويقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت