فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 545

ولكنهم لا يستطيعوا أن يخترقوا قلوب العباد مهما أوتوا من قوة.

من هنا كانت محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم من العبادة التي يتقرب بها العبد لربه ومن الإيمان الذي وقر في القلب"فليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه"

وهنا لا بد لنا من وقفة ألا وهي: لماذا قال الإمام البنا"ومحبة الصالحين واحترامهم"؟ ولم يقل"ومحبة المصلحين"ذلك لأن الصالحين أعم وأشمل من المصلحين فهناك فرق بين الصالح وبين المصلح، فالصالح هو الذي يكون صلاحه في نفسه ولا يتعدى إلى غيره، أما المصلح فصلاحه يتعدى غيره ويتحرك به بين الناس ويدعوهم إليه ويتحمل الإيذاء في سبيل هذه الدعوة التي يوقن وينشر هذا الصلاح فلو قال الإمام البنا:"محبة المصلحين"لقصرها على المصلح وخرج منها الصالحون، لكن عندما يقول محبة الصالحين فيدخل الصالحون ومعهم المصلحون من باب أولى لأنك إذا أحببت الصالح يكون من الأولى أن تحب المصلح، وتأمل قول الله تعالى وتدبره وهو يقول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) لأنه إذا تولى الصالحين فهو يتولى المصلحين كذلك لأن المصلحين عُمّار الأرض والقائمين على الحق الحارسين له ولذلك قال ربنا: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) فلا تُهلك القرى وأهلها مصلحون؛ لأنهم لا يسكتون على باطل ولا يتركون الفساد يستشري بل يتصدون له وينكرونه مهما يصيبهم من أذى من حاكم جائر.

ولذلك سألت السيدة عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"إذا علا الخبث"، فلم تقل وفينا المصلحون ولكن قالت: وفينا الصالحون لأنه القائل (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) ومن هنا يبين لنا المولى - سبحانه وتعالى - أن المنافقين يدعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت