بَعْضٍ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ومَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: 40] .
ولا يحسبن أحد أننا بذلك ندعو إلى تعطيل العقل أو تحجيمه، بل ندعوه لانطلاق بعيد المدى في التفكير في جميع الأنفس والآفاق ولكن في حدود مجاله وفيما خلق من أجله، فالذين عطلوا أسماعهم وأبصارهم وعقولهم، وغفلوا عن الحق واتبعوا الباطل الذي لا دليل عليه ولا برهان، استثار الحق عقولهم فقال: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] ، ويذكرهم بيوم يقولون فيه: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] .
إن عبادة العقل والتحاكم إليه ليس بجديد، بل هو من يوم أن قاس إبليس بعقله - إن كان له عقل - وقال لربه: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] ، والنار أقوى من الطين، وهذا هو القياس الفاسد الذي بدأ به هذا اللعين وجعل له رأيًا مع أمر الله، وقارن بين النار والتراب واستخدم حواسه فضلّ وأضل.
وتلاميذ إبليس الذين تخرجوا من مدرسته وحكَّموا عقولهم في أمور ليس للعقل أن يُحكَّم فيها وصلوا إلى أن قالوا: {أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً} [النساء: 153] بأعين لا تستطيع أن ترى كل ما في الكون المادي المحسوس، وقالوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء} [المائدة: 112] نأكل منها وتطمئن قلوبنا فأكلوا وشربوا وكفروا لأن العقل ممسوخ والجحود موجود.
وصدق الله حين قال: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ