حَسِيرٌ [الملك: 4] ، فهل هذا الذي فعلوه من العقل أو من التفكير السديد؟ {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .
وأمثال هؤلاء في زماننا، منهم من يتكلمون عن الحجاب تارة وعن الختان تارة، وعن قطع يد السارق ورجم الزاني، وبإسفاف يناقشون أوامر الله ومن سخافاتهم يقولون: لماذا غطاء الشعر؟ هل الشعر نجاسة من النجاسات على الرأس كي نغطيها؟ وأمثال هؤلاء يؤمنون بما يقوله ماركس وفرويد وغيرهما من وهؤلاء الأفاكين الذين يدّعون أنهم قادة للعلم وأساتذة للفكر، فعندما تقول لهم: قال الله وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، تراهم يلوون رءوسهم ويستكبرون، وهم أنفسهم الذين يتعجبون ويقولون: كيف نقبل حجراً لا يضر ولا ينفع - أي الحجر الأسود - إنها وثنية!! {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .
إن هذا التفكير التافه المريض أوصل بعضهم إلى أن يقول: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر: 36 - 37] ، وهو لم يصعد بعد ليرى طلبه وبالرغم من هذا أصدر الحكم {وَإِنِّي لاظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37] ، أهذا هو المنهج العلمي الذي يدعونه؟ {إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]
ويحضرني قصة لطيفة وقعت في إحدى المدارس في إحدى الأقطار العربية حين وقف معلم ابتدائي يقول لتلاميذه: أترونني؟ قالوا: نعم. قال: فإذن أنا موجود، أترون اللوح؟ قالوا: نعم. قال: فاللوح إذن موجود، أترون المكتب؟ قالوا: نعم. قال: فالمكتب إذن موجود، قال: أترون الله؟ قالوا: لا. قال: فالله إذن غير موجود تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.