الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد،،،
فقد جاء في الأثر: «اَلْعِلْمُ عِلْمَانِ؛ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ، فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ، فَذَاكَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ» (1) . وبفضل الله، فإن من مميزات العاملين للإسلام، أنهم دائما يذكرون النعمة التي وكل الله إليهم رعايتها وحفظها، ويَعُون تماما المبادئ التي كلفوا بحراستها، ويسعدون دائما، ويحمدون الله حيث تتضح لهم الرؤية، ويبتعدون عن التلبيس أو الانحراف.
ذلك أن الأقدار الإلهية التي وضعت أقدامهم على الطريق الذي خطّه سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - تحرسهم وترعاهم، وصدق الله العظيم: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .
إن هؤلاء الرجال الأبرار الذين يحملون عبء الدعوة إلى الله على بصيرة من بعد السلف الصالح الكرام، يحسّون بالسعادة؛ لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ووفّقهم الله حين وقفوا عند حدود الالتزام بمنهج الله، والذود عنه، وردّ أمورهم دائما إلى الله ورسوله، فكل أعمالهم وأقوالهم تخرج من القلب وإلى القلب، والحمد لله، فليس هناك مجال لِغِشّ، ولا مداخل للشيطان أو الهوى، ولا تنازل من أجل مغنم: قريب أو بعيد، أو غرض من أغراض الدنيا؛ لأنهم طُلّاب آخرة، وهؤلاء هم الذين نجلس إليهم، ونتلقى عنهم، ونصغي إلى حديثهم، وأكثر من هذا، أنهم دائما - بإذن الله - أقوى من الدنيا وعواصفها، وأرسخ من المغريات والعوائق التي تقعد بالبعض أو تحوّلهم في منتصف الطريق.
(1) رواه الدارمي.