إن أقدام الرجال الصاعدين إلى الذُّرى والقمم، قد تنزف منها الدماء لوعورة الطريق، لكن كل قطرة تجري هنا أو هناك ثقلها ووزنها عند الله في الدنيا والآخرة.
وإذا تفضّل الله علينا وهدانا إلى الطريق، ووفقنا لمتابعة السير عليه، فقد طوقنا بكرامته، وما عند الله خير وأبقى.
وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .
من هذا المنطلق ننظر إلى كُتّاب الحركة الإسلامية وروّادها، وحين نتعامل مع دعاتها، يسيطر علينا هذا الشعور، وإن ما قلته، وبدأت به من وصفٍ للرجال الذين تضعهم العناية الإلهية على الطريق، أحسب أنه ينطبق عليهم وعلى الأخ الأستاذ جمعة أمين؛ فهو من رجال الدعوة المباركة الأبرار، ومن القلائل الذين خرّجتهم هذه الجامعة العتيدة، جامعة الإسلام ومدرسة الإخوان، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
وقد شرح الله صدره، فأقدم على شرح (رسالة التعاليم) ، وأظهر لنا جوانب عظيمة مما حَوَتْه من توجيهات وأفكار في البناء والتربية، وهي رسالة بالغة الأهمية، ولها دور في حياة الإخوان العاملين المجاهدين من قديم، ولقد أفاض في بيان الأصول العشرين، فجاء شرحه لها أضوأ من الشمس، وأوضح من فلق الصبح، وأبين من غرة النهار.
لقد تحدث المؤلف عن كل أصل، وبيّن في وضوحٍ: الأهدافَ المقصودةَ منه، ثم مهّد السبيل للوصول إلى تلك الأهداف، وأشار إلى المناهج المستقاة من هذه الأهداف في جانب العقيدة أو العبادة أو الحركة، كما أشار إلى مصادر التلقي المعتمدة التي يجب على كل مسلم أن يردّ أمره دائما إليها، ويتلقى منها، كما كشف عن المصادر التي لا تعتبر أبدا من أدلة الأحكام الشرعية، ومنها: شطحات الصوفية وغيرها، كالرؤى، والأحلام، والكشف، والإلهام، ثم أشار إلى موقف الإسلام من التمائم، والودع، والرقى، وقراءة الفنجان، وأفاض في ذلك وبيّن للقارئ الأسلوبَ