ومن النوع الثانى وهو ما كان الاختلاف فيه في أمر هل هو واجب أم حرام؟ وهذا ما عبر عنه بعض العلماء بأنه أخطر أنواع الخلاف ومن أمثلته قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى واجب عند الشافعية والحنابلة تبطل الصلاة بتركها وأما عند الأحناف حرام ويأثم المصلى إذا قرأها ومن أمثلته أيضًا رفع اليدين عند الركوع والرفع منه فهو واجب عند البعض محرم عند البعض الآخر، قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر الخلاف في ذلك ومستمسك كل قول ومقابل هذا قول بعض الحنفية إنه يبطل الصلاة ونسب بعض محققيهم كما حكاه ابن دقيق إلى تركه درءًا لهذه المفسدة.
وإليك ما روى عن عبد الوارث بن سعيد أنه قال: قدمت مكة فألفيت فيها أبا حنيفة وابن أبى ليلى وابن شبرمة فأتيت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ فقال البيع باطل والشرط باطل، وقال ابن أبى ليلى: البيع جائز والشرط باطل وقال ابن شبرمة: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة ثم ذكر الحديث الذي احتج به كل من الفقهاء الثلاثة ليعضد كلٌ رأيه.
والواجب علينا أن نقبل الخلاف ونسعه ما دام معتبرًا بل ونرحب به لأنه من أبواب الوصول إلى الحق والجدير بالذكر أنه كما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في فروع المسائل اختلف كذلك التابعون والأعلام واختلف من بعدهم الفقهاء المتقدمون فما زادت الثروة الفقهية من هذا الخلاف المعتبر إلا حضارة شهد لها الجميع.
أي الذي أكرهه آخر على القتل وهو الذي يقتل إنسان بغير حق خضوعًا وإذعانًا لمن أكرهه (مسألة في الفقه) ، يقولون: هل في هذا القتل قصاص أم لا؟ وممن يكون القصاص؟
أربعة أقوال ذهب إليها الفقهاء:
من قال القصاص على القاتل المكرَه؛ لأنه لم يكن له أن يسمع للآخر ولو أدى