فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 545

وإضاعة المال وكثرة السؤال.

إن أصالة المنهج الإسلامى وواقعيته جعلت من كل مسألة لا ينبنى عليها عمل نافع - فالخوض فيها - مضيعة لوقت لا طائل من ورائه لأن كل فكرة لا تتحول إلى واقع يتمثل في عمل صالح يعتبر لهوًا أو لغوًا في نظر الإسلام ومن أجل ذلك وجدنا القرآن الكريم يمنع صراحة الخوض النظرى في مسائل العقيدة ويدعو إلى تجنب جعل المباحث الدينية ألعوبة للاستدلالات والمناقشات المجردة قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وإنا نجد في إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن سؤال الأعرابي عن زمن الساعة وإجابته الحازمة له: ما أعددت لها؟ فهو ينقله من الجدل والنقاش إلى الجانب العملي التطبيقي الذي سيعود عليه بالنفع وفي هذا دلالة تربوية هامة فهي تدعم المسلك القرآنى الدافع إلى ميادين العمل والبناء.

ولقد أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يلقن السائل ومن ورائه كل الأمة أن البحث في قضايا الساعة وموعدها خروج عن المنهج الإيجابى الذي زكاه الإسلام والذي ينزع إلى ملء حياة المسلمين بما يصلح أحوالهم ويؤهلهم للفوز بنعيم الآخرة.

حين يكثر الجدل والمراء ولا يمسك الإنسان لسانه عن الخوض فيما لا يفيد فإنه يتكلم الكلمة من سخط الله تعالى لا يلقى لها بالًا يهوى بها في جهنم فهذا أحدهم يقول: كيف يكتب الرب علينا الشقاء ويعذبنا بالنار ويقول آخر يخلق الله إبليس ويسلطه على الناس ثم يعذب من أطاعه بالنار والذنب ذنب الذي خلق إبليس - كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا - وهؤلاء مجوس هذه الأمة.

لهذا كله فالخوض في قضايا القدر منهي عنه وربنا - سبحانه وتعالى - (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت