فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 545

تحته وليس معنى ذلك أن المسلم لا يروح نفسه ساعة ولكنه حتى الترويح لا يكون إلا لتجديد النشاط ثم مواصلة العمل وهو بذلك يضع أمام ناظريه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لن تزولا قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"لو تأملنا هذا الحديث لوجدنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوجهنا فيه لاقتناص الوقت في كل ثانية ودقيقة لأن المولى - سبحانه وتعالى - سيسألنا عنه في (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) ، واسمع إلى ما يقوله غير المسلمين حول هذا الموضوع:

يقول كسرى"إذا قلت ندمت وإذا لم أقل لم أندم"، ويقول قيصر"أنا على رد ما لم أقل أقدر منى على رد ما قلت"، ويقول ملك الصين:"إن تكلمت بالكلمة ملكتنى وإن لم أتكلم بها ملكتها".

ويقول أبو سعيد:"إذا أصبح ابن آدم قالت الأعضاء كلها للسان اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا"أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - فوجده يمسك لسانه ويشده شدًا فقال عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر إن هذا أوردنى الموارد.

ولذلك قالوا أحسن الكلام ما كان قليله يغنى عن كثيره وما دار معناه في رمزه فليست البلاغة بكثرة الكلام ولا بخفة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنه إصالة المعنى والقصد إلى الحجة، يقول الإمام الشافعي رضوان الله عليه وأرضاه: ما ناظرت أهل الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك، يستغفر الله من الوقت الذي قضاه وهو يجادل أهل الكلام وهذا يذكرنا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو داود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى الخلاء وخرج منه قال"غفرانك"ويعلق أبو داود على هذا القول"غفرانك"، يعنى أطلب منك المغفرة لأنه وهو يقضى حاجته يمسك لسانه عن ذكر الله فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يطلب المغفرة من الله عن وقت قضاه في قضاء حاجته لم يذكر الله فيه - سبحانه وتعالى - وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قيل وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت