فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 545

وهذا صريح في أنه ينبغى أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا وهو الذي ظهرت فيه المصلحة ومتى يشك في ظهور المصلحة فلا يتكلم، فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقى لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقى لها بالًا يهوى بها في جهنم"وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من يضمن لى ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".

يقول المولى - عز وجل - (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) إلى آخر هذه الآيات التي تجعلنا نتساءل: من هؤلاء الذين كتب الله لهم هذه الوثيقة ووعدهم هذا الوعد وأعلن هذا الإعلان عنهم؟ من هؤلاء (الْوَارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) هذه صفاتهم وهذه السمات التي يتميزون بها ومنها إمساك اللسان عن لغو الكلام ولغو الفعل بل ولغو الشعور والاهتمام ذلك لأن قلب المؤمن مشغول بأشياء كثيرة لا يجب عليه أن يميد بأمر غير هذه الأمور التي منها مثلًا الانشغال بذكر الله - سبحانه وتعالى - وتدبر ما في الأنفس وما في الكون (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) ومنها أيضًا ما يشغله من هموم المسلمين وحالهم الذي نعيشه فمن هذا الذي ينشغل بسفاسف الأمور وهو يرى ما يحدث في بلاد المسلمين؟ إنه ينشغل بالأمور الجسام ويضع يده في يد إخوانه كى ينقذ المسلمين من حالهم الذي تردوا فيه فيستخدم اللب ويشغل الفكر في أمر المسلمين ومعاصيهم فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصبر على البلاء الذي يصيبه فيبعد عن الجدل والمراء والغضب واللغو واللهو وينشغل بالبناء والتعمير والإصلاح ولا يضيع وقته أبدًا فيما لا طائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت