فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 545

يقدمها القرآن ليشجع العقل على الاستدلال: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ} [الحج: 5] ، أليست هذه مرحلة لم نرها، ثم جاءت بعدها مرحلة مرئية قبل الاكتشافات الحديثة واعتبرها العلماء غيباً مؤقتاً حتى رأوها: {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} [الحج: 5] ، ثم مرحلة شاهدها الجميع في كل الأجيال: {وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفي وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5] .

هذه تجارب بعضها غيب كلي، وبعضها غيب مؤقت، وبعضها مُشاهَد.

ثم يؤجل الاستنتاج؛ لأن هناك تجربة علمية أخرى، وهي {وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً} [الحج: 5] هذا مغيب عنك ما بداخلها ولا تعلم عنه شيئاً إلا أنها هامدة: {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .

إنهما تجربتان مختلفتان على كائنين مختلفين، ومشاهدات يجمعها استنتاج جزئي وكلي: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [الحج: 6 - 7] ، أليس هذا هو أصل المنهج العلمي التجريبي؟ تجربة ومشاهدة واستنتاج، بل أشمل من ذلك: الاستدلال بالمحسوس على المغيب، وهذا هو الذي يقود العقل إلى الإيمان بالغيب عن يقين واطمئنان وتسليم: {بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] .

ولذلك عندما ثبتت الحقائق العلمية حطمت النظريات الكنسية الخاطئة وجاء الإسلام وصحح الأخطاء وحدد لنا مصدر التلقي حتى لا يكون هناك تصادم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت