يقول بغير هذا يكفر ويقتل.
ولما أكد العلماء صدق نظريتهم التي تقول بعكس ذلك بأدلة علمية ثابتة قتلوهم وصلبوهم، فأرهبوا من تسول له نفسه أن يقول بنظرية أو حتى حقيقة علمية تخالف ما تقول به الكنيسة من نظريات خاطئة اعتبرتها دينًا، وأضفت عليها قدسية تمنع مخالفتها أو حتى مناقشتها واستمر الحال كذلك حتى بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وجاء الإسلام الحنيف فكرّم العلم والعلماء ورحب بالصالح النافع من كل شيء ومن أي مصدر ولكنه في نفس الوقت أكد أن مصدر العلم واحد ومصدر الدين واحد وكله من عند الله الذي قال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، بل إنه فتح باب الحوار وإعمال العقل في المناقشة للوصول إلى الحقيقة في أساسيات الدين: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} [النمل: 60] ، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] ، {اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] ، {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [لقمان: 11] ، {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، وكلها آيات بينات تدعو العقل للتدبر والاستنتاج الصحيح دون حجر عليه، ولكنه حدد له مجال تفكيره حتى لا يضل.
والذي نريد أن نؤكد عليه أن المنهج التجريبي: من تجربة ومشاهدة واستنتاج جاء به القرآن من قبلهم، وتأمل صدر سورة الحج على سبيل المثال يتبين لك أن الأمر لم يقف عند التجربة والمشاهدة فحسب، بل جاء في الاستدلال بالمحسوس على المغيب وهو مجال لم يجرؤ أحد في الدخول فيه، كيف؟
يقول ربنا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ} [الحج: 5] ، وهذه فرضية غيبية