وبذلك تقل الجرائم ويحفظ الأمن وتصان الجماعة ومصالحها العامة بعكس الحال في القوانين الوضعية فإنها ليس في نفوس من تطبق عليهم ما يحملهم على طاعتها ومن استطاع أن يرتكب جريمة ما وهو آمن من سطوة القانون فليس ثمة ما يمنعه من ارتكابها من خلق ودين ولذلك تزداد الجرائم زيادة مطردة في البلاد التى تطبق القوانين الوضعية وتضعف الأخلاق ويكثر المجرمون من الطبقات المستنيرة تبعًا لزيادة الفساد الخلقى في هذه الطبقة ولقدرة أفرادها على التهرب من سلطان القانون.
ولأنها من عند الله فإنها أصلح نظام وأكمله وأعدله وأشمله لا نقول تصلح لكل زمان ومكان ولكننا نقول تصلح الزمان والمكان للشمول الذي تمتاز به من حيث نظرتها للإنسان ونظرتها للكون ونظرتها للحياة.
فالعقيدة تنطلق منها وحدة المشاعر، والعبادات تمثل وحدة الشعائر، والنظام يمثل وحدة الشرائع ومزج الشريعة بين أحكام الدنيا والدين وإيمان المسلمين بها ضمن للشريعة الاستمرار والثبات وبث في المحكومين روح الطاعة والرضاء ودعاهم إلى التخلق بالأخلاق الكريمة وجعل الشريعة قوة في الردع ليست لأى قانون وضعى آخر مهما أحكم وضعه وأحسن تطبيقه وتنفيذه.
واشتمل القرآن الكريم على أصول الشريعة وقواعدها وفى الحلال والحرام وجاءت أكثر أحكامه مجملة تشير إلى مقاصد الشريعة وتضع بيد الأئمة والمجتهدين المصباح الذي يستنبطون في ضوئه أحكام جزئيات الحوادث في كل زمان ومكان وهذا سر خلود الشريعة وشمول قواعدها الكلية ومقاصدها العامة لما يحدث في الناس من أقضيات.
وإنما فصل القرآن ما لا بد فيه من التفصيل الذي يجب أن يسمو عن مواطن الخلاف والجدل كما في العقائد وأصول العبادات أو لأنه يبنى على أسباب لا تختلف ولا تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة وذلك كما في تشريع المواريث ومحرمات