يرجع حب الإنسان لمعرفة الغيب إلى أمرين يتملكان الإنسان:
أولًا: رغبته الملحة في سرعة اكتشاف الغيب وخاصة فيما يتعلق بمستقبله ومستقبل من يتصل به (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا) .
ثانيًا: خوفه الشديد من اعتراض ما يعوقه عن أهدافه التي يتجه إليها ويعزم عليها ولذلك أخذ يتسمع لما يجرى بين الناس من الوهم والخيال عن طريق معرفة الغيب في خيره وشره، وهذا قدح في التوكل والتفويض لله - سبحانه وتعالى - فما على الإنسان إلا أن يأخذ بالأسباب ثم يتوكل على (الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) ومن هنا وجب البعد عن الوهم والخيال.
ومن هذه الطرق الشاذة: الولاية، الكهانة، التنجيم، ضرب الحصى، والودع، وخطوط الرمل، الفنجان، المندل، استخارة المسبحة، استخارة القرآن، التشاؤم بالزمان والمكان سواء كان في الساعة أو اليوم أو الشهر أو الأشخاص والأشياء والكلمات وأضغاث الأحلام وأضف إلى كل هذا تحضير الأرواح وحظك اليوم في زماننا هذا.
وهذا الدجل وهذه الشعوذة التي أشرنا إليها تعطل الأعمال وتهمل سنن الله التي وضعها للسعادة والشقاء وتتعامى عن الأخذ بالأسباب فكم من ابنة منعوها من الزواج دجلًا وكم من تاجر قعد عن السفر وأهمل تجارته اعتمادًا على نبوءة دجال كاذب وكم من مريض أهمل الأطباء والعلاج وأخذ بهذه الشعوذات والخزعبلات وكم تنشر الصحف والمجلات من هذا الدجل الكثير وهى التي يفترض فيها أن تكون مصدرًا للثقافة والعجيب أننا سمعنا عن قرارات سياسية في دول عظمى صدرت بعد استشارة منجمة كان يستشيرها الحاكم الأمريكي.