فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 545

يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة: 258] ، وانظر إلى التعبير القرآني أنه يذكره بالإله الذي يعبده - الله - ليثبت وحدانية الله - عزّ وجلّ - بالحجة البالغة؛ ولذلك يقول رب العزة {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] ، إنها الحجج القوية في هذا السجال وهذا النقاش الذي يثير العقل لكي يفكر حين يرى كوكباً في السماء: {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام: 76] ، كيف أقف بين يدي إله أدعوه فيختفي ويولي دبره {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 76 - 79] .

إن العقيدة هي ما بلغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحقائق المتعلقة بالغيب من مثل الوجود الإلهي وثبوت صفات الكمال المطلق للذات الإلهية وثبوت الوحي والبعث، وعالم الملائكة والجن وغير ذلك مما بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متصلاً بالاعتقاد. ولذلك فإن العقيدة هي رأس التدين وأساسه وكل ما سواها من الأعمال مبني عليها وتابع لها؛ ومن هنا فإن صلاح الأعمال رهين بصحة الاعتقاد فلا يكون المسلم مسلمًا حقًا إلا إذا صح اعتقاده أولاً ثم يصدق اتباعه؛ لأنها هي الركن الركين والأساس المتين والصراط المستقيم الذي عليه يقام صرح الإسلام العظيم.

يجب أن نفرق بين السنن التي جعلها المولى في الكون، فيصيبها من اجتهد في الوصول إليها بصرف النظر عن إيمانه أو كفره، فقد يصيبها الكافر باجتهاده ويخطئها المؤمن بإهماله، نقول هذا حتى لا يحدث خلط عند بعض الناس حين يرون الكفار والمشركين هم المسيطرون على الدنيا والتي ملكوها بعلومهم وتقدمهم المادي والتكنولوجي، أما المسلمون فازدادوا انحطاطًا بتبعيتهم وعدم اتباعهم المنهاج العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت