فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 545

مؤتة. قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين: فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد قال: هذا فصل عظيم النفع جدًا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والمشقة وتكليف مالا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهى كلها عدل ورحمة ومصالح وحكمة، فكل مسألة خرجت عن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل. انتهى.

ويقول الإمام الشاطبي في الموافقات: إن مثل هذا النوع ينظر فيه على ضوء الشريعة ويجري الحكم فيه على ما تقرر في كلياتها، ومن أمثلة ذلك ما أحدثه السلف الصالح من تدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكرًا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها وأن القصد الشرعي في مثل هذه الأمور معروف من الجهات التى ثبت لها الحكم بالنص، وعلى ذلك فمثل هذا القسم يشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله وهو المصالح المرسلة. انتهى.

المغالاة في قبور الصالحين: من المغالاة اتخاذ الناس المقابر والأضرحة موسمًا من مواسمهم وعيدًا من أعيادهم يشدون إليها الرحال كما تُشد لزيارة بيت الله الحرام ويبيتون عندها الليال ذوات العدد وهناك تصنع ألوان الأطعمة وتذبح الذبائح وتنصب ملاعب الصبية وتقام أسواق الباعة وفي زماننا هذا سكنوا القبور وأقاموا فيها الأفراح والليالي الملاح يأكلون ويشربون ويشاهدون التلفاز فقست القلوب ودست النفوس، وأما بعض الصوفية فأحيوا أعياد المقابر الأسبوعية ويسمونها الحضرة فمثلًا ليلة الثلاثاء ويومه للإمام الحسين، وليلة السبت ويومه للإمام الشافعي وهكذا وبالرغم من أنه ورد النهى عن ذلك فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله"لا تجعلوا بيوتكم مقابر ولا تجعلوا قبرى عيدًا وصلوا علىّ أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت