ويكره الجلوس للتعزية فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة، ولكن ثبت في البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت:"لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة رضى الله عنهم جلس يعرف الحزن وأنا أنظر من شق الباب"أقول: وذلك جاء في فقه المالكية (المجلد الأول من بلغة السالك للصاوي وشرحه للدردير) : يجوز أن يجلس الرجل للتعزية ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاء خبر جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ومن قتل معهم يوم مؤتة، والأولى عند رجوع الولى إلى بيته من الدفن. انتهى
6 -قال في المغنى: يستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرًا لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم. وروى أبو داود عن عبد الله بن جعفر قال"لما جاء نعي جعفر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر شغلهم"قال وهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون طعامًا؟ قال إذا دعت الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه. انتهى. وأقول وهذا ما عليه الناس في القرى الآن من صنع الطعام وتقديمه لمن حضر للعزاء. وقال الشافعي في المختصر: وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعامًا فإنه سنة.
7 -إقامة السرادقات: لأخذ العزاء من العادات وليست من العبادات، والحكم عليها من قِبَل المصالح أي النفع والضرر، والحسن والقبيح، فإن احتيج إليها للإيواء من الشمس والبرد وللجلوس لعدم وجود مكان يتسع لمن يجئ للعزاء، فهي من المصالح المرسلة يفعلها الناس عادة ولا يتقربون بها إلى الله يفعلها البر والفاجر، والمسلم وغير المسلم وقد ثبت في البخارى ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس لأخذ العزاء في قتلى