أن الإسلام هو دين الله وهو إيمان وعمل.
والإيمان يمثل العقيدة والأصول التي تقوم عليها شرائع الإسلام، ومنها تنبثق فروعه.
والعمل يمثل الشريعة والفروع التي تعتبر امتداداً للإيمان والعقيدة.
والإيمان والعمل أو العقيدة والشريعة كلاهما مرتبط بالآخر، ارتباط الثمار بالأشجار أو ارتباط المسببات بالأسباب والنتائج بالمقدمات.
ومن أجل هذا الترابط الوثيق يأتي العمل مقترنًا بالإيمان يبشر المؤمنين بالثواب السرمدي وتجد ذلك في أكثر آيات القرآن الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] .
من أجل ذلك أقسم المولى فقال: {وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] ، والحق هو الإيمان والعمل ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما، فكان حقيقًا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره - بل أنفاسه - فيما ينال به المطالب العلية، وينجو به من الخسران المبين وليس ذلك إلا بتقوى الله وتقوى الله تتحقق بذلك: {الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] .
كيف نحقق ذلك؟ لكي نحقق تقوى القلوب علينا بالإقبال على القرآن نتفهمه ونتدبره ونستخرج كنوزه وآثاره ودفائنه، وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه، فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد والموصل لهم إلى سبيل الرشاد، ولذلك كان الراعي والخليفة والولاة والأمراء دائمًا وأبدًا ينصحون الرعية بتقوى الله لتحصيل الكمال في عمل القلب والجوارح؛ لأن كليهما مطلوب شرعاً، فهذا عمر بن الخطاب يكتب إلى سعد بن أبي وقاص أمير الجنود في حرب الفرس يقول له: «أما