فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 545

بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى العدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من العدو فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا».

ومن هذا العرض الذي تعمدنا التأكيد عليه مراراً وتكرارًا لنؤكد على أهمية العقيدة، وإنك ترى جميع المسلمين يقرون أن العقيدة هي الأساس لا يختلف في ذلك مسلم، ولكن الخلاف في كيفية أسبقية طرحها، فيجب أن تقدم في إطارها الكلي، ونعالج بها مشاكل عصرنا سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية.

فحينما نتكلم عن جوانب التوحيد الثلاثة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات فننزه الله تعالى عن المشابهة بخلقه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، ونصفه بما وصف به نفسه من غير تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا كيف «أمروها

بلا كيف».

فإن من المهم أيضاً إذا أبرزنا توحيد العبادة أو الألوهية فلا نتكلم عن شرك القبور والاستعانة بغير الله فحسب، لأننا إذا اكتفينا بذلك نكون قد اختزلنا أثر العقيدة، فليس هذا هو الخلل وحده ولا الانحراف الوحيد، وإذا قلنا لا يستغاث بغير الله فيجب أن نقول لا تشريع لغير الله: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] . ولا حكم إلا لكتاب الله وهذه أخص خصائصه سبحانه.

فلماذا نتكلم عن شرك القبور ولا نتكلم عن شرك التشريع: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ، ولقد بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى عدي بن حاتم في رقبته صليب فقال له: ألق عنك هذا الوثن ثم قرأ: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت