فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 545

سقناه، فالأصل مشروع، واختلف الكيف، فأشد حكم فيها أنها بدعة إضافية، وحكمها مختلف فيه، والمختلف فيه لا إنكار فيه.

ولقد وصل الأمر ببعضهم أن يسمي المسجد الذي يؤذن فيه أذانان لخطبة الجمعة، أنه مسجد بدعة، لماذا؟ لأنه يؤذن أذانين، وتنشب المعارك، ووصل الأمر إلى أن بعضهم يسمع أذان الفجر يؤذن في رمضان ويتعمد أن يأكل ويشرب أمام الناس لأن هذا الفجر الكاذب ولم يأت وقت الفجر الصادق حتى الآن، أمور عجيبة جدًا والغريب أن الأمر وصل إلى أن يقال لأحد الإخوة الدعاة الذين يعطوا دروسًا في المساجد: أنت أشد عداوة من اليهود؛ لأن اليهود معروفين أنهم أعداء الله لكن أنت باسم الدين تلبس على الناس وتنشر البدعة فأولى بنا أن نحاربك أنت قبل أن نحارب اليهود.

المأثورات وورد الرابطة: نستطيع أن نقول على أكثر الفروض أنهما من البدع الإضافية المختلف في حكمها، ذلك لأن الأدعية التي وردت في المأثورات مشروعة وأحاديثها صحيحة والدعاء بها سنة مستحبة ولكن قراءتها بهذا الترتيب الذي وضعه الإمام البنا غير واجبة وغير واردة، فالخلاف هنا في الكيف مع وجود الأصل، ولذلك نعتبرها في أشد الأحكام بدعة إضافية. ومن دقة الأستاذ البنا وتحرزه أنه قال في ورد الرابطة بعد أن ذكر المأثور من الدعاء قال يدعو الأخ بمثل هذا - الدعاء - حتى لا يظن أحد أن هذا الترتيب واجب الإتيان به.

يقول الدكتور القرضاوي ولكى نتلافى هذا الخلاف - وإن كانت مسألة خلافية - يمكن قراءتها - أي المأثورات - بأن نقدم بعضها مرة ونؤخر بعضها مرة أخرى حتى لا يظن ما هو ليس بواجب واجبا، ولقد كان أبو بكر وعمر لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك الناس واجبًا وكان ابن عباس يشترى درهمين لحم ويقول هذه أضحية ابن عباس حتى لا يعتقد الناس وجوب الأضاحى والأمثلة على ذلك كثيرة فكل بدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت