إحداهما: لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة لأن لها أصل في الدين مشروع كما قلنا.
الأخرى: ليس لها متعلق إلا بمثل ما للبدعة الحقيقية ولذلك سميت بدعة إضافية لأنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لأنها مستندة إلى دليل وبالنسبة للجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو غير مستندة إلى شيء ولذلك سميت إضافية لأنها لم تتخلص لأحد الطرفين: إما المخالفة الصريحة أو الموافقة الصريحة.
مثال ذلك: الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان مباشرة وبتغن وتلحين في الصوت كما يفعل بعض المسلمين في جميع مساجد الأوقاف وبعض المساجد الأهلية فهي من حيث الأصل مشروعة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - طلب منا أن نصلى عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان ولكن الكيفية هنا هي التي اختلفت فبعضهم يقول يردد المؤذن والسامعون الصلاة الإبراهيمية في آخر التشهد لأنها الصيغة الواردة والبعض من المؤذنين يستكمل بعد الأذان وبصوت جهور الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغ متعددة ولذلك اختلف الكيف مع الاتفاق في أداء الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان ولذلك سميت بدعة إضافية لأن الأصل موجود ثم أضيف الكيف بوجوه متعددة. وقس على ذلك هل لصلاة الجمعة أذان واحد يردده المؤذن والإمام على المنبر أم أذانين وأكبر دليل على صحة هذا وذاك ما يحدث في الحرمين، المسجد الحرام ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رفع الأذانين وليس أذان واحد.
مثال آخر: قراءة سورة الكهف في بعض المساجد من قارئ معين يجلس على كرسي بصوت مسموع والجميع ينصت له؛ وذلك لانتشار الجهل والأمية وعدم حفظ القرآن، وهذه الطريقة تعين هؤلاء على سماع القرآن، فقراءة سورة الكهف مشروعة وسنة من السنن، فلو قرأها كل مسلم على حدة، فقد أصاب السنة في رأي الذين يحكمون على ابتداع من قرأها بصوت يسمعه جميع المصلين، والحكم الشرعي في هذين الوضعين أنهما صحيحان ومشروعان، إلا أنهما اختلف في الكيف كالمثال السابق الذي