والغريب أنك ترى في هذه الأعياد والاجتماعات مفاسد لايرضاها الله ورسوله فترى النساء يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ويختلطن بالرجال وترى الهزل والعبث والغناء والمداعبة وكثرة الضحك بل والقمار والميسر بأنواعه وكل الموبقات في موضع الخشية والاعتبار ويذهب الحياء ويتأذى بذلك الأموات أنفسهم في قبورهم.
ومن المفاسد أيضًا المبيت في المقابر وإيقاد السرج والشمع ونحوه على القبور فعن ابن عباس رضى الله عنهما إنه - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج.
ومن المفاسد أيضًا تقبيل واستلام قبور الأولياء والأنبياء والعلماء والطواف حول الأضرحة فإنه لم يعهد عبادة إلا بالبيت وكذا لم يشرع التقبيل والاستلام إلا للحجر الأسود فكيف بمن يرفعون أكف الضراعة للضريح ويناجون صاحبه ويقبلون جوانبه ويتمسحون بحديده أو خشبه ويشرحون له القضايا والمهام وتقدم له العرائض وطلب الفصل فيها فهل هذا عمل مشروع يرضاه الله والرسول؟ لا والله إن أصحاب الأضرحة أنفسهم يغضبون لذلك إن كانوا من أولياء الله حقًا ولو بعثوا لنهوا عنه وأنكروا ذلك بكل وسائل الإنكار.
وأضف إلى ذلك وضع الستور على القبور وتجصيصها والبناء عليها في حريم القبر أو خارجه فيتناول البناء على نفس القبر أو بناء تحويطه وقبة عليه أو مقصورة فعن جابر رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تجصيص القبر وأن يبنى عليه إلا إذا دعت ضرورة للبناء كأن يخشى نبش القبر من نحو آدمى أو سبع قال الإمام الشافعي في"الأم"وأحب أن لا يزاد في القبر تراب من غيره وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرًا أو نحوه وأحب أن لا يبنى ولا يجصص فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة"فأين نحن اليوم من تزيين القبور حتى تستطيع أن تفرق بين الغنى والفقير والخفير والوزير حتى أن بعضهم يكتب على القبر صفة صاحبه في"