العلم والدين؛ ولذلك عندما فهم بعض علماء المسلمين فهماً خاطئاً من تفسيرهم بعض آيات القرآن ومعانيها، جاءت الحقائق الثابتة لتؤكد تطابق العلم والقرآن لسبب بديهي؛ هو أن الذي أنزل القرآن هو سبحانه الذي بث في الكون سننه وعلومه فهما معًا من عند الله وأن الخطأ أو اللبس في فهمنا نحن: {سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] ، ومهما بلغ العلماء بعلمهم ما بلغوا فرب العزة يقول: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255] .
فالعلم هبة من الله سيكتسبه البشر الباذلين الجهد في تحصيله، ولقد رأينا كيف نثر الله آياته في الكون لتدل الخلق وليستدل بها الخلق على الخالق، ولقد أشرنا إلى إعمال ذلك الأعرابي البسيط عقله وهو الذي لم يتخرج من جامعة من الجامعات ليتعلم كيفية الاستدلال، فقال: البعرة تدل على البعير والقدم يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج .. ألا تدل على العلي القدير!!
فأي عقل راجح هذا الذي وصل به إلى هذا التوحيد لله رب العالمين باستنتاج عقلي صحيح.
لقد كشفت الأدلة العلمية القاطعة حقائق كثيرة منها مثلاً حقيقة كروية الأرض بل بيضاويتها {وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ، {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] ، أليست هذه حقائق قرآنية أثبتتها الحقائق العلمية؟
إن كلمة واحدة في كتاب الله كانت سبباً علمياً معجزاً لإسلام الأستاذ الدكتور كيث مور (الكندي) الملقب بأبي علم الأجنة، إنها كلمة الله في الآية السابقة (مضغة) ، فلقد فهم بعض المفسرين بأن المقصود بها (قدر ما يمضغ) ، فإذا بالرجل يسأل عن الشكل وليس الحجم، وأحضر صورًا التقطها داخل الرحم لهذه المرحلة فكانت الحقيقة العلمية الثابتة التي أوضحت إشارة الآية وصححت مفهوم المفسرين.