حيث إن مضغة اسم هيئة وليس اسم مرّة، وإذا بالشكل المصور داخل الرحم ينطق فعلاً بأنها شيء قد يُمضغ مع ترك آثار الأسنان فيه على هيئة حفر متجاورة تنطق بأن من يصف هذه المرحلة من آلاف السنين هو الذي خلقها وصورها؛ مما جعل هذا العالم يتنادى بعد أن أفحمه الدليل القرآني المعجز: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» ، ويقول: إن هذا كلام الله الذي عجزت عن وصفه كما وصفه - سبحانه وتعالى - وأصدر ملزمة باللغة العربية وألحقت بكتابه الذي يُدرَس في كليات الطب في العالم بعنوان: «علم الأجنة في القرآن والسنة» .
إن من الثابت الشرعي أن يد الله تزجي السحاب وتدفعه من مكان إلى مكان، ثم تؤلف بينه وتجمعه فإذا هو ركام بعضه فوق بعض، وقد اصطلح علماء الجغرافيا المناخية على تسمية هذا السحاب بالسحاب الركامي، فإذا ثقل خرج منه الماء والوابل الهابط وهو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة، فيها قطع البَرَد الثلجية الصغيرة، ومشهد السحب كالجبال يبدو كما يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السحب أو تسير بينها، فإذا المشهد مشهد الجبال حقاً لها مساقطها وارتفاعاتها وانخفاضاتها، وإنه ليبدو مصوراً للحقيقة التي لم يرها الناس إلا بعدما ركبوا الطائرات (1) .
وكذلك حين تمعن النظر في حقيقة علمية أخرى وهي حقيقة الخلق في قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: 45] .
فنرى في هذه الحقيقة الضخمة التي يعرضها القرآن والتي قد تعني وحدة العنصر الأساسي في تركيب الأحياء جميعاً وهو الماء، وقد تعني ما يحاول العلم الحديث أن يثبته من أن الحياة خرجت من البحر ونشأت أصلاً في الماء ثم تنوعت الأنواع وتفرعت الأجناس، ولكننا نحن على طريقتنا في عدم تعليق الحقائق القرآنية الثابتة على النظريات العلمية القابلة للتعديل لا نزيد على هذه الإشارة شيئاً مكتفين بإثبات الحقيقة القرآنية وهي أن الله خلق الأحياء كلها من الماء، فهي ذات أصل واحد، ثم
(1) في ظلال القرآن، ص 28 بتصرف.