فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 545

هي - كما ترى العين - متنوعة الأشكال منها الزواحف التي تمشي على بطنها ومنها الإنسان والطير يمشي على قدمين، ومنها الحيوان الذي يدب على أربع، كل أولئك وفق قدرته سبحانه وسنته ومشيئته لا عن فلتة ولا مصادفة: {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} غير مقيد بشكل ولا هيئة، فالنواميس والسنن التي تعمل في الكون قد اقتضتها مشيئته المطلقة وارتضتها {إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) ، «وصورة الإنسان - عند خواء قلبه من الإيمان - كما رسمها القرآن صورة عجيبة في صدقها ودقتها وتعبيرها الكامل عن الملامح الأصيلة في هذا المخلوق والتي لا يعصمه منها ولا يرفعه عنها إلا العنصر الإيماني الذي يصله بمصدر يجد عنده الطمأنينة التي تمسك به من الجزع عند ملاقاة الشر ومن الشح عند امتلاك الخير» (2) .

وما من شك أن هذا الغوص في أعماق النفس البشرية وفي دروبها ومنحنياتها وكشفها للإنسان على هذا النسق مما يتفق مع ما أثبته علم النفس من شتى دوافع الإنسان ونوازعه دون أدنى تعسف منا ولا تأويل، مع ما ينبغي أن يكون عليه فهْم المسلم من أن القرآن الكريم ليس كتاباً علمياً تستقى منه علومه الكونية، وإنما تأتي الإيماءات واللفتات إلى ما في الكون كله من بديع خلق الله في السماوات الأرض وما احتوت عليه من دلالات على تفرد الخالق - سبحانه وتعالى - بالألوهية وقدرته ومشيئته المطلقة لتؤكد وحدانيته - سبحانه وتعالى -.

ولكي تتم الفائدة رأيت أن أنقل إليك ما كتبه الإمام البنا في هذا الموضوع بشيء من التفصيل؛ لأنه مفيد ونفيس، يقول رضوان الله عليه:

أحب أن ألفت النظر إلى أصلين مهمين:

أولهما: حكمة ذكر المظاهر الكونية في القرآن الكريم.

ثانيهما: معرفة مدى ما وصل إليه العقل الإنساني في تعرف حقائق هذه المظاهر.

إنك تجد هذه الحقائق العلمية في كثير مما نتأمل من الآيات التي تتعلق بخلق

(1) في ظلال القرآن ص 18 بتصرف.

(2) في ظلال القرآن ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت