فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 545

-بالقواعد الشرعية - بخلاف الثانى فإن من أنكر فيها فهمًا معينًا تحتمله الآية كما تحتمل غيره لا يكون كذلك وكل مجتهد يتبع فيه ما ترجح عنده.

ثالثًا - وهو ما سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما ليس فيه حكم بالقرآن حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله والانتهاء إلى حكمه (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فمن قبل هذه السنة امتثل أمر الله ففي السنة أشياء لا تحصى كثرة لم ينص عليها القرآن كتحريم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحُمُر الأهلية وتحريم كل ذى ناب من السباع، وألا يقتل مسلمًا بكافر، وتحريم الذهب والحرير على الرجال ... إلخ فلا مناص من الاعتراف بأحكام في الشريعة لم تثبت إلا في السنة وحدها وصدق - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجلًا شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وأن ما حرم رسول الله كما حرم الله"

ومن ألوان الضلال أن يخرج أناس يسمون أنفسهم بالقرآنيين يريدون إتباع القرآن فقط، فمن أين أتوا بأن صلاة الصبح ركعتان والظهر أربع ... إلخ؟ بل ومن أين أتوا بأنصبة الزكاة ومناسك الحج؟ وهذا لون من ألوان الضلال، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحذرنا من هذا الأمر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) فإذًا لم يختلف العلماء والفقهاء في الأصول والمسائل الإيمانية أو ما يمس الاعتقاد، كذلك في وجوب العمل بما أنزل الله ووجوب العمل بالحديث وأمهات الأخلاق وأمهات الرذائل التي نسميها النصوص القطعية، إنما اختلفوا في النصوص الظنية، يقول الدكتور القرضاوى في فقه الأولويات:"لو شاء الله أن يجمع الناس على فهم واحد ورأى واحد لأنزل كتابه كله آيات محكمات وجعل النصوص كلها قاطعات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت