فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 545

الأعمال: {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفي بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] ، ولو سئلت: كم عدد المسلمين في زماننا هذا وكم عددهم بالأمس؟ لعرفت لمَ عز هؤلاء مع قلتهم وذل هؤلاء مع كثرتهم؟ ولمَ انتشر هؤلاء بدينهم، ولمَ انحسر هؤلاء في بلادهم؟ ولمَ أصبح المسلمون اليوم ذيلاً وتبعاً لغيرهم، بينما كانوا شهداء على الناس يوم مجدهم، والإجابة بكل بساطة أنها العقيدة التي تصنع الرجال.

العقيدة أساس العمل: إن بناء الإسلام دعامتة العقيدة، فإذا انهارت الدعامة أو اختلفت الغاية فقدت نظم الإسلام قيمتها، وصارت شيئاً آخر لا يمت إلى الإسلام بصلة: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ} [إبراهيم: 18] .

إن العقيدة هي مفترق الطريق بين سبيل الله وسبل الشيطان، وبين الحياة الإسلامية، والحياة الأخرى الدونية، والتصور الصحيح والاعتقاد السليم؛ ذلك لأن التفرد والتميز بطبيعة الحياة الإسلامية كلها لا لطبيعة الاعتقاد وحده، فالحياة الإسلامية بكل مقوماتها إنما تنبثق من عقيدة الإسلام، فأثر العقيدة في القلب ينشأ عنه التوكل على الله في كل عمل والثقة في الله {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] .

ولذلك فإن المسلم حين كان يقبل على الإسلام كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إليه أنه يبدأ عهداً جديداً منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها قبل الإسلام، وأن أعماله قبل ذلك كانت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، أما اليوم فإنه يرتوي من المعين الذي لا ينضب ويستظل بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

ذلك لأن إصلاح الفرد إصلاحاً يجعله جديرًا بحمل المبادئ الفاضلة، والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت