فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 545

الألفاظ من حيث الكمال والكيفية فهل يدعى أحد معرفة حقائق ما يتعلق بذات الله والإحاطة بذلك؟ أم يفوضها لله تعالى؟ وهذا ما قال به الإمام البنا رحمه الله وهو نفس ما قاله الإمام مالك: أن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:"واعلموا أن آيات الصفات كثير من الناس يطلق عليها اسم المتشابه وهذا من جهة غلط ومن جهة قد يسوغ كما قال مالك بن أنس بقوله الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب فكون الاستواء غير مجهول يدل على أن معناه غير متشابه بل هو معروف عند العرب وقوله والكيف غير معقول يدل على عجز البشر عن إدراكه وما استأثر الله بعلمه يسمى متشابه"كل ما استأثر الله بعلمه يسمى متشابه (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) - سبحانه وتعالى - وهو بالنسبة إلى المعنى غير متشابه وبالنسبة إلى كيفية الاتصاف به متشابه ولذلك هذه الأمور تذكرنا موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الجارية التي سألها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أين الله؟ فأشارت إلى السماء وقالت: في السماء فقال: اعتقها فإنها مؤمنة"جاء عن بعض السلف أنهم قالوا في الصفات أمِرّوها كما جاءت بلا تفسير ووضعوا لذلك قاعدة أسموها"الإقرار والإمرار"يعنى نقر الصفة ونمرر الكيف."

وقال به الإمام السيوطى:"ومن المتشابه آيات الصفات نحو (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) و (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وجمهور أهل السنة ومنهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها".

فالمنهي عنه كما قال نعيم بن حماد والخزاعي شيخ البخاري هو أن ننكر ما وصف الله به نفسه فهذا كفر أو أن نشبه الله بخلقه فهذا كفر، إنما نثبت لله تعالى ما أثبت لنفسه من الصفات ولكن معاني هذه الصفات يفهمها الناس كلٌ على قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت