منعدمًا، وعلى ذلك فإن المحلل يقول نفس الألفاظ بعينها ولكن الألفاظ في هذه الحالة لا تكون سببًا لترتب الآثار إلا إذا كان القصد منها معناها وموجبها فلفظ النكاح لم يوضع ليحلل مطلقة وإنما هو لدوام العشرة وحفظ النسل وغير ذلك من المقاصد الكريمة.
وعلى ذلك إذا كان ظاهر الفعل موافقًا للشرع والمصلحة مخالفة له فالفعل غير صحيح وغير مشروع، لأن الأعمال الشرعية ليست لذاتها وإنما قصد بها أمور هي المعاني والمقاصد التي شرعت لها فالألفاظ لا عبرة بها إذا لم توافق المعاني الشرعية التي قصدها الشارع.
وهكذا يطهر باطنه وتصحح نيته ويتقبل الله قوله حتى ولو خالف المعنى الذي يقصده - دون قصد - كالذي كاد أن يهلك في الصحراء بعد أن فقد راحلته فلما وجدها فإذا به من شدة فرحه يقول:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"- من سعادته الغامرة - وهو يقصد أن يقول"اللهم أنت ربي وأنا عبدك"فالعبرة بالمقاصد وعلى المسلم أن يطهر قوله كما يطهر فعله حتى يصبح ظاهره كباطنه ويستشعر قول الله (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .