الهواء ... !! ذلك أن القضية من البداهة بحيث لا تتطلب أمرًا بها ودعوة إليها وإنما جاء الإسلام أكمل وأسمى من أن يعرض لجزئيات في هذه الحياة وخصوصًا في الأمور الدنيوية البحتة فهو يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشئون ويرشد الناس للطريقة العملية للتطبيق عليها والسير في حدودها ويتجه القرآن وتتجه الأحاديث النبوية مباشرة إلى الحديث عن شكل هذه الدولة ومقاييسها وأخلاقياتها وعن المسئوليات المتبادلة بينها وبين الأمة وهذا ما أدركه صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بفطرتهم وذكائهم، فهذا أبو بكر الصديق رضى الله عنه بمجرد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدث أمر خطير في سقيفة بنى ساعدة فإذا بأبى بكر يجمع المسلمين يقول:"أيها المسلمون لا بد لهذا الأمر من قائم يقوم عليه"،قالوا: صدقت يا أبا بكر لا بد أن يكون هناك أمير يقود المسلمين ولذلك وجدنا سيدنا عثمان - رضي الله عنه - هو القائل:"إن الله ليزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن"، أما سيدنا على - رضي الله عنه - قال:"لا بد للناس من إمارة بارة أو فاجرة، قيل يا أمير المؤمنين هذه البارة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال تقام بها الحدود وتؤمن بها السبل ويجاهد بها العدو ويقسم بها الفيء".
فلا بد أن يكون هناك نظام يحكم المسلمين وينظم حياتهم مما يؤكد وجوب وجود الجماعة وأميرها وما أكثر أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى والتحذير عن البعد عنها يقول الإمام الماردى:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا"، ويقول - صلى الله عليه وسلم -:"يد الله مع الجماعة، ومن شذ، شذ في النار"ويقول"عليكم بالجماعة"ويقول عنها ابن مسعود:"حبل الله المتين الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الخلاف والفرقة"ويقول على رضى الله عنه: