كما يهتم بالوسائل المشروعة والقواعد المنضبطة والمراحل المتدرجة التى يجب أن يمر بها وللعلم فإن هذا الذي دعا إليه الإمام الشهيد حسن البنا ليس إسلامًا جديدًا وإنما هو جدد قديمًا كاد الناس أن ينسوه وأكد على أن خصائص المنهج الإسلامى، فهو ليس تصورًا عقيديًا فحسب ولا دينًا عباديًا روحيًا وكفى، ولا نظامًا اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا مجردًا ولكنه منهج حياة يجمع بين رقة التوجيه ودقة التشريع وإلى جلال العقيدة، جمال العبادة وإلى إمامة المحراب قيادة الحرب.
إنه منهج متكامل الجوانب شامل النظرة فيه تنظيم علاقة الفرد بنفسه وعلاقته بأسرته وعلاقة مجتمعه به وفيه بيان للأصول والقواعد التى تقوم عليها النظم والقوانين التى تحكم سير المجتمع والناس وفق نظرة الإسلام للكون والإنسان والحياة.
وما العجيب في هذا فصانع الشريعة هو الله، وتتمثل فيها قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن ومن ثم صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شيء في الحال والاستقبال حيث أحاط علمه بكل شيء وأمر جل شأنه أن لا تغير ولا تبدل حيث قال (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ) لأنها ليست في حاجة للتغيير والتبديل مهما تغيرت الأوطان والأزمان وتطور الإنسان (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
ونحن نطالع آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة بقيام الدولة في الإسلام لا نلتقى بآية ولا بحديث يقول"يا أيها الذين آمنوا أقيموا دولة الإسلام أو اتخذوا منكم إمامًا وحاكمًا يضع القرآن موضع التنفيذ في شئون الدنيا كلها"تمامًا كما لا نلتقى بآية تقول أو بحديث يقول"يا أيها الذين آمنوا تنشقوا"