فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 545

وعن قتادة: تقربوا إليه بطاعته (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) أى القربة، وكما قال الإمام النسفي: الوسيلة هي كل ما يتوسل به أي يتقرب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك واستعيرت لما يتوسل به إلى الله من فعل الطاعات وترك السيئات.

ولقد اتفق المعنى اللغوي مع المعنى الشرعي للوسيلة وإن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جعل لها معنى آخر هي منزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة وذلك في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىَّ ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي".

والوسائل للقربى إلى الله لا تعد ولا تحصى لأن كل طاعة وسيلة ابتداء من إماطة الأذى عن الطريق إلى الجهاد في سبيل الله فهذا ميدان فسيح أبوابه متعددة يلجه المؤمن من أي باب شاء، وهذا هو التوسل إلى الله بأعمال الخير مالًا ووقتًا ونفسًا فكل هذه الطاعات وسيلة تقربنا إلى الله.

وهذه القضية: لم تأخذ شكل المشكلة إلا بعد أن تحولت الآراء الاجتهادية إلى تعصبات حزبية تفرق المسلمين وتحول العلماء إلى كسب الأنصار كل يحاول تدعيم آرائه التي يدعو إليها ورد كل ما يعارضها ولو كان الأصوب وأصبح لكل رأيه الذي يتعصب له ولا يرى صوابًا في غيره ولا أدَلّ على ذلك من أن فريقًا من العلماء جعلها شركًا أو طريقًا إلى الشرك بالرغم من أنها من القضايا الخلافية التي تنازع فيها العلماء بين صواب وخطأ وليس بين كفر وإيمان ولذا نشبت المعارك العلمية بين من يجيز وبين من يمنع وزادت الفرقة والتعصب والشقاق ونود أن ننبه إلى أن التوسل الذي أشار إليه الإمام البنا في هذا الأصل لا دخل له بما يفعله عوام الناس والجهال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت