لا يستطيع أن يتوصل للغيب إلا وحيًا لأنه لا يعرف شيئًا عن الغيب إلا عن طريق الوحى فإذا كنا نؤمن بالغيب فإننا نؤمن به لأنه جاء من عند الله - سبحانه وتعالى - فعندما يخبرنا القرآن ويكلمنا عن الملائكة فنحن نؤمن بها بالرغم من أنها غيب بالنسبة لنا وإيماننا بها يرجع إلى تصديقنا بالكتاب والسنة لأنه لا يمكن أبدًا للمسلم أن يؤمن بالغيب إلا عن طريق الكتاب والسنة المطهرة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والذي نريد أن نؤكد عليه أن الفرق بين الإنسان والحيوان هو الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب أمر حسي ومعنوي يدركه الإنسان بعقله وإن كان لا يصل إليه يشعر أن وراء هذا الكون الكثير مما يغيب عنه والعلماء يبذلون كل الجهد ليدركوه وذلك من خلال سنة من سنن الله التي تتكشف لهم عن طريق العلم، ومهما اكتشفوا فسيستمر قول الله (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فكلما اكتشفوا سنة من سنن الله المبثوثة في الكون بحثوا عن غيرها لحاجتهم إليها بالرغم من كل ما اكتشفوه فستبقى هناك أمور لا يدركها العقل، هذا هو الإدراك الحقيقي يقول سيدنا على - رضي الله عنه - كلمة لطيفة في هذا المعنى وهى: (عدم الإدراك إدراك) فاعترافى بعجزى عن إدراك ما في الكون هو الإدراك بعينه (عرفت ربي بربى ولولا ربي ما عرفت ربى) نحن لم نعرف الله بعقولنا فحسب، يمكن أن نكون قد عرفنا التوحيد ووصلنا إليه بعقولنا (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) كل هذه قضايا عقلية وبعد كل ذلك يتساءل العقل أسئلة كثيرة: ماذا يريد ربنا؟ ماذا يحب؟ ماذا يكره؟ ماذا بعد الموت؟ إلى آخر هذه الأسئلة.
أسئلة كلها عقلية تريد إجابة ولا يستطيع العقل أن يجيب عنها فيأتي الوحي فيجيب عن هذه الأسئلة ولذلك سيأتى يوم يقول ويعرف السائل الهدى ويمسك لسانه ويحترم عقله وسيرى من أنكروا وجود الإله يوم القيامة وهم يقولون (لَوْ كُنَّا