فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 545

نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ) فإذًا إدراك وجود المجهول أمر لا يستطيع أن ينكره عاقل ولكن محاولة إدراك العقل لهذا الغيب لون من ألوان العبث، لماذا؟ لأن استخدام الحاسة في غير ما خلقها الله له لون من ألوان العبث فعلًا فالأذن مهمتها السمع فلا يمكن أن نسأل لماذا لا ترى؟ بل إن حاسة السمع نفسها لها مدى معين لا تستطيع أن تسمع ما فوقه وما دونه، فالعقل نفسه حاسة خلقها ربنا - سبحانه وتعالى - للإنسان لكن في إدراك الماديات والعلاقات بين الأمور بعضها ببعض أما ما وراء المادة فلا يملك العقل إلا التسليم به إن آمن بربه واهتدي (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) حتى ولو كان هذا الأمر غير معقول المعنى.

فصلاة الصبح ركعتان والعقل يقول الزيادة أفضل فهل نستطيع أن نصليها أربع أو خمس كلا إنه التسليم لأمر الله فالغيب أمر اختص الله به نفسه أو من ارتضى من رسول (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) ولذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره الله - سبحانه وتعالى - بأن يقول (لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)

والإيمان بالغيب صفة من صفات المؤمنين (يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) فهم يصدقون بما غاب عنهم وما لم تدركه حواسهم من البعث والجنة والنار والصراط والحساب وغير ذلك مما أخبر عنه القرآن أو النبى صلى الله عليه وسلم

يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان:34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت