فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 545

بِهِ) كما عرفنا الوحي أن مع الجن الذين خُلقوا من نار الملائكة الذين خلقوا من نور، والجن أرواح عاقلة مريدة (عندها إرادة) يحاسبون مثل الإنس، لذلك بُلغ القرآن والرسالة لهما وهم مجردون عن المادة البشرية لديهم القدرة على التستر عن الحواس لا نراهم على طبيعتهم ولا على صورتهم الحقيقية بل لهم القدرة على التشكل.

ولقد علمنا الكتاب الكريم مادة خلقهم فقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ، وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) ،وهم طوائف منهم المؤمن كامل الاستقامة، ومنهم العاصى ومنهم الكافر (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) أنواع وطرائق متعددة وكل هذه الأصناف لا نعرفها إلا عن طريق الوحى (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) ولقد روى لنا ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانطلق معه حتى إذا وصلا إلى مكان معين قال له - صلى الله عليه وسلم -:"لا تتجاوزه"ثم ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادى الجنة وبلغهم رسالة ربه (فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ) ، ولقد بين لنا القرآن تسخير الجن لسيدنا سليمان - عليه السلام - وقصتهم معه معروفة، والجدير بالذكر أن أشد أنواع الجن خروجًا على طاعة الله - سبحانه وتعالى - إبليس اللعين وهو أبو الشياطين، والشياطين هم المتمردون من الجن، ولذلك عندما نستعيذ فنحن نستعيذ من الشيطان ولا نستعيذ من الجن؛ لأن فيهم المسلم والمؤمن، ولكن نستعيذ بالله من الشيطان لأن الشيطان هو المتمرد الكافر منهم، فالشياطين هم المتمردون على الله، ولذلك كانت العداوة بيننا وبين الشيطان الذي أمرنا المولى باتخاذه عدوا (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فمطلوب من الإنسان تعبد الله أن يحذر ألاعيب إبليس وكلما اقترب الإنسان من الله واتقاه - سبحانه وتعالى - ، ابتعد عنه الشيطان ولا يستطيع أن يفرض سلطانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت