ثانيًا: إذا تبصر إنسان بمعرفة مسألة ما من وجوهها المختلفة وصورها المتعددة وأحاط بأدلتها ونصوصها فعليه أن يتبع في تلك المسألة ما انتهى إليه اجتهاده وهداه إليه علمه.
ثالثًا: العالم بمصادر النصوص وقواعد الفهم إذا عجز عن الاجتهاد في مسألة ما إما لتكافؤ الأدلة أو لضيق وقته أو لعدم ظهور دليل له جاز له التقليد فالاجتهاد ليس أمرًا واحدًا لكنه قابل للتجزئة والانقسام.
رابعًا: أن المقلد يجوز له التنقل من مذهب إلى آخر بناء على قوة الحجة وظهور الدليل وليس من قبيل التتبع للرخص بغير مستند شرعى نقل الشاطبى عن ابن حزم أنه حكى الإجماع على أن تتبع رخص المذاهب بغير مستند شرعى فسق لا يحل.
ونهى العلماء عما يسمى بالترقيع وهو أن يأخذ من كل مذهب رخصة فلا تجوز عملية الترقيع هذه.
وأيضًا عدم التجاسر على الفتيا لمن ليس من أهلها بل الواجب احترام التخصص والرجوع في كل فن إلى عارفيه فدلائل النصوص مشتملة على العام والخاص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والجلى والخفى ومعرفة مواطن الإجماع ومواطن الخلاف كي يتصدى لهذا الأمر جاء عن ابن مسعود إن أحدكم ليفتى الفتيا لو سُئل عنها عمر لجمع لها أهل بدر وأجرؤكم على الفتيا أجرأكم على النار أعاذنا الله من هذا.
وأخيرًا فإن أحد المجتهدين إذا ترك العمل بحديث من الأحاديث لعذر من الأعذار المعتبرة مثل اعتقاده عدم صحة الحديث أو أن ظاهر القرآن يخالفه أو القياس أو عمل بعض الأمصار ثم تبين لمن يقلده أن ظاهر القرآن لا يخالفه وأنه صحيح مقدم على الظاهر والقياس والعمل لم يكن عذر ذلك الإمام المجتهد عذرًا في حقه فإن ظهور المدارك الشرعية وخفاءها أمر لا ينضبط طرفاه فتعين عليه العمل بما أوجبه الحديث الذي اعتقد صحته ودلالته وإن خالف إمامه.