فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 545

لا ينبغي له ولا يليق به من استخفاف بما يحكم به العقل السوي وما يحمل عليه المنطق الصحيح وما يؤدي إليه الاستخفاف من اضطراب وفوضى في العقيدة بسبب الانسياق وراء الخرافات الباطلة والأوهام الزائفة التي يأباها العقل ويرفضها المنطق.

ذلك لأن توحيد الله - عزّ وجلّ - وحده الذي يحرر العقل الإنساني من التعطيل المزري والانسياق وراء الأهواء والخرافات والأساطير الغامضة والباطلة؛ لأن المنهج الإسلامي ليس به أوهام وأسرار وخرافات تصطدم مع العقل الإنساني السليم والمنطق الصحيح، بل لقد جعل هذا المنهج الرباني العقل الإنساني هادياً إلى الحق، وأمر بالاحتكام إليه في حقائق الوجود، وجعله مناط الفصل في حسم الجدال بين الملحدين والمؤمنين، وحول أي قضية يثور النزاع فيها بين الشك واليقين.

والقارئ للتاريخ يرى أن الحفاة العراة رعاة الشاة البسطاء في تفكيرهم كانوا يفضلون تطبيق المنهج الذي يحترم العقل. هم الذين كانوا أول من صنعوا الأساطيل في البحار، وأول من اكتشف المناظير، وأول أطباء في كل مجال من المجالات، بل إنني لا أبالغ إن قلت إن أوربا في هذه الفترة لا أقول كان يفخر الواحد منهم أنه تعلم حرفة أو صنعة أو اختراع قام به المسلمون ولكن كان يفخر بأنه تعلم اللغة العربية مفتاح العلوم يومئذ، ومن أجل ذلك فإن ربنا - سبحانه وتعالى - يعلي من شأن العقل والدعوة إلى إعماله في فهم آيات الله وإدراك دلائل الهداية في الكون والحياة وتأمل هذه الآيات:

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} [النور: 61] ، {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 17] ، {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] ، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] .

وهذا المنهج يقرر أن الذي يعمل عقله فيعلم الحق ويوقن به، هو الإنسان السوي والبصير، وأن الجاهل الذي يعطل عقله فلا يعلم ولا يهتدي، هو الأعمى مطموس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت