فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 545

أحوجه إلى وقت لتعلم البيان بالإضافة إلى حاجته للتعلم كيفية عرض هذا التبيان الذي يقدمه للناس مقتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال له ربه (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) فالمسلم بالتبعية له دوره في تبيان هذه الرسالة، ونشر الدعوة، وشرح مفاهيمها، وشرح عقيدتها وعبادتها وضوابط حركتها ففي كل أمر من الأمور هو مطالب بالتبليغ والتوضيح ولذلك فإننا كأصحاب دعوة نبتعد عن الثرثرة والكلام الذي لا طائل تحته بأى شكل من الأشكال نلتزم بقول ربنا - سبحانه وتعالى - (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) والمسلم الجاد الذي يرغب في الاستفادة بوقته دائمًا يسأل نفسه قبل أن يتكلم: هل هناك داعٍ لهذا لكلام؟ وما فائدة هذا القول؟ وما هو مردوده التعبدي والدعوي؟ فيمسك لسانه عن الثرثرة.

ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه -"والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"ويقول عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم -:"خمس أحسن من الدُهم الموقذة - يعنى الجيد منها - ،"لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعًا فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فَعِيب"ويقول"ولا تمارى حليمًا ولا سفيهًا فإن الحليم يغريك وإن السفيه يؤذيك واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به وأعفه عمن تحب أن يعفيك منه واعمل عمل رجل يرى أنه مجازٍ بالإحسان مأخوذًا بالإجرام"."

استمع إلى نصيحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر يقول:"عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك"لأن الثرثرة حبل في يد الشيطان يقود به الإنسان إلى كل شر، فيقوده إلى الغيبة والنميمة، وإلى الهمز واللمز ولذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".

الأمر الثانى: الإعراض عن اللغو فأولى مراحل الاستقامة الإعراض عن اللغو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت